كيف نحقق الرؤية وهناك حفرة في الشارع؟

يغضب الكثير من الأشخاص عندما تعلن الدولة عن مبادرة جديدة تستهدف تطوير أمر معين.. أيًّا يكن! وذلك لأن احتياجاته الخاصة ومشاكله الشخصية لم يتم تلبيتها من قبل الحكومة، كمثال: عندما يعود أحدهم إلى منزله ويتفاجئ بحفرة في الطريق تفسد يومه بسبب الصيانة التي تتطلبها لاحقًا السيارة وبعد ذلك يصل إلى منزله ليشاهد أحدهم يتكلم عن رؤية المملكة وكيفية تحقيقها! فكيف لدولة لم تغطي حفرة في شارع صغير أن تحقق رؤية وطنية شاملة! وكأنه يقول بأنه يجب على الدولة أن تغطي جميع الحفر على مستوى الوطن قبل أن تفكر أصلًا في الرؤية! “على الرغم من أن ذلك واجب على جهات حكومية”

ذلك يعني بأن أمريكا كانت مخطئة عندما سعت بواسطة ناسا لأن تصل إلى القمر عبر أول مركبة مأهولة عام 1969! فقد كانت هنالك حوالي مليوني عملية اختلاس بأمريكا ذلك العام وحده حيث يجب أن تركز أمريكا جهودها “بناء على نظرية الحفرة”.

اليوم تسيطر أمريكا على الفضاء، والأهم من ذلك سيطرتها على العلم والعقول! السر يكمن في أن تركز الأمم على أمور يمكنها السيطرة عليها ولها أثر عظيم، مع بذل الجهود على مختلف الأصعدة الضرورية لبناء الدولة الحديثة.

تحدث وزير التعليم مسبقًا عن مبادرة تُعنى بالأنشطة في مدارس التعليم العام، وتمت مهاجمته كثيرًا حتى كتب أحدهم مقالًا يقول فيه الكاتب بأن أولوية وجود الماء البارد في المدرسة أكثر أهمية من وجود أنشطة في المدارس! ويبرر فيه أن التغيير لا يحدث في المكاتب بمثل هذه المبادرة، بل يحدث عبر الزيارات الميدانية ورؤية الغبار واتّساخ الفصول ومدى الحاجة إلى تحسينها ويرى تأجيل القرار 4 سنوات حتى الانتهاء من توفير جميع التجهيزات لإعداد البنية التحتية للأنشطة!

لو فكّرنا مرة أخرى.. وتأجل ذلك القرار 50 عامًا، ستبقى مدرسة في قرية نائية تعاني من توفير التجهيزات الكاملة بسبب تقصير مشرف تعليم أو مدير مركز أو مدير تعليم منطقة أو أيًّا يكن، بالتالي فإن جميع المبادرات الوطنية يجب أن تنتظر.. وتنتظر.. وتنتظر لأمور لن تحدث أبدًا بالشكل المثالي.

هنالك مقولة مشهورة تقول بأن المثالية لا تصنع أي نجاح، وهنا يجب أن نقف ونسأل أنفسنا.. هل نبدأ العمل اليوم ونحسن بشكل مستمر ما نقوم به للوصول لأفضل مستوى؟ أم أنه من الأفضل أن ننتظر لسنوات قبل تنفيذ أي مشروع؟ من المسؤول عن سنوات الضياع المفقودة لنسبة هي العظمى ممن لديهم البيئة المناسبة والملائمة لتنفيذ خطط التطوير؟ ومن ضمنهم الآلاف ممن ستنمّى مهاراتهم المختلفة لأجل الوطن ليكونوا قادة مستقبله ويرفعون راية الوطن في الآفاق بمختلف المحافل.

ونستفيد مما يسمى بالمقارنة المرجعية (Benchmarking) مع قصص النجاح التي حدثت حول العالم لتساعدنا في معرفة مواطن الخلل في معظم الأحيان، وبعد ذلك نقوم بتنفيذ خطوات تصحيحة تتناسب مع بيئتنا ومخصصة لتتوافق مع احتياجاتنا وأولوياتنا.

وذلك ينطبق على كثير من القرارات التي تهدف إلى التنمية اليوم، فهنالك مشاريع عظمى تُبنى في أماكن مختلفة من الوطن مع التطوير المستمر على كافة المستويات لتطوير أداء القطاع الحكومي.

كنا نحلم لفترات طويلة وما زلنا… حتى تحول ذلك الحلم لخطة عمل وتحول من كونه حلم إلى أن أصبح هدفًا منشودًا بخطوات واضحة جليّة، وبدأ شبابنا بأن شمّروا سواعدهم للعمل على تحقيق ذلك الهدف عبر تنفيذ كل متطلبات تلك الخطة الوطنية الشاملة لتحقيق رؤية المملكة 2030. لن يمنعنا السلبيين من أن نحلم! ولن يثبطنا المتشائمين من تحقيق الرؤية.

جاءت الرؤية في وقت نحن بأمس الحاجة إليها، وكنّا على استعداد لذلك بعد عقد من الزمان نهضت به القدرات المعرفية والعلمية لدى شباب الوطن لمستوى غير مسبوق من خلال برامج التعليم الوطنية الاستثنائية في التعليم العالي.

المثالية ليست دائمًا سلبية، فقد تدفعنا كثيرًا للأمام وتحفزنا للعمل بشكل أفضل دائمًا. ولكن إن استخدمت المثالية كعائق، فإنها ستبقينا في الظلام للأبد. إن لم تكن جزءً من الحل في المساعدة لتحقيق رؤية الوطن لأجلك ولأجل أبنائك ولأجل المستقبل، فلا تكن جزءً من المشكلة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *