العمل في الشركات الناشئة (Start-up Companies)

عندما نتحدّث عن العمل في الشركات الناشئة فإنه يتبادر للذهن مباشرة قصة ديفيد شو، وهو يعمل بمجال الرسم على الجدران في بالو ألتو بكاليفورنيا، تواصل معه يومًا ما في عام 2005م أحدهم ويدعى باركر والذي يعمل مع مجموعة من أصدقائه في مشروع ناشئ وقد استأجروا مكتبًا جديدًا ويرغبون بصبغه برسومات جميلة تضفي عليه الحياة، وذلك ماطلبوه من شو الذي قبل بذلك العمل، وبعد أن انتهى العمل على أكمل وجه عرض عليه باركر وزملائه أن يعطوه أسهم في الشركة الناشئة الخاصة بهم بدلًا من دفع المال الكاش الذي هم بأمسّ الحاجة إليه لتطوير أعمالهم، قبل شو بنسبة تتراوح بين 01.% و 25.% وقد قام شو ببيع تلك الأسهم بمبلغ 200مليون دولار عام 2012م !

ذلك المكتب الصغير أصبح فيسبوك 🙂

فكم أصبحت ياترى أصبحت الحصة من الأسهم لكل من أفراد ذلك الفريق الذي عمل على هذا المشروع العظيم! قيمة فيسبوك تجازت قبل 3 أشهر حاجز الـ 190 مليار دولار!

لا يعني ذلك الحديث أن تتصور مستقبلًا ورديًا عند عملك في الشركات الناشئة فلربما تخرج بلاشيء! ودائمًا حجم الربح يزداد بحجم المخاطرة!
وللعمل في الشركات الناشئة عدد كبير من المزايا، من أبرزها:

1- عند نجاح الشركة فإنك ستحصل على عوائد مالية عالية جدًا!
يكون عادة للموظفين المؤسسين في الشركات الناشئة نسبة من الأرباح، والتي قد تكون فلكية مع النمو العظيم الذي قد يتحقق للمنظمة.

2- بيئة عمل مميزة، بيئات العمل في الشركات الناشئة تكون كيمياء الموظفين وتواصلهم وتعلمهم من بعضهم كبيرة وتتطور سريعًا بسبب التواصل الفعّال بين جميع الأدوار في المنشأة.

3- المرونة والحرّية، الغاية تبرر الوسيلة “أخلاقيًا” تتّسم الشركات الناشئة بالمرونة الكبيرة في ساعات العمل والإجراءات وتنظيمات العمل لضمان النمو السريع والتخلص من العراقيل الداخلية التي قد تبطئ من الإنجاز في ظل التطور السريع في الشركات الناشئة والتي قد تسيطر على الحصص السوقية سريعًا وتصّعب مهمة النمو كثيرًا على الشركة.

4- التعلّم، يتحمل العاملون في الشركات الناشئة الكثير من الضغط والأعباء والأعمال المختلفة والذي سيتعلمون منها بشكل لا يمكن أن يتعلمه شخص آخر في شركات مستقرة في تطوير مهاراتهم حيث أنهم ملزمين بتطوير أنفسهم للتمكّن من النجاح في الأعمال التي يقومون بها ويقول بعض الكتاب في هذا المجال “يجب أن تعمل مرة في حياتك على الأقل في شركة ناشئة”.

وهنالك أيضًا بعض الأمور السلبية التي يمكن أن تحصل للعاملين في الشركات الناشئة مثل:

1- غياب التنظيم الإداري، والذي قد يسبب تداخل الكثير من المسؤوليات والأمور بين العاملين وقد تنعكس سلبًا على نمو المنظمة وأدائها في حال غياب التواصل الفعّال بين جميع الشركاء أو الموظفين.

2- رواتب أقل، الرهان في الشركات الناشئة دائمًا على الأرباح وليس على الرواتب، فكل ماتقوم به مرتبط بأدائك وما تقدمه في إنجاح المنظمة وبناء على ذلك تتزايد نسبتك التي تحصل عليها من خلال ما يتحقق من نجاحات ويزداد دخلك! وحيث أن الرواتب العالية أو المساوية للشركات المستقرة قد تسبب بإفلاس تلك الشركات الناشئة وخروجها سريعًا من السوق عند غياب العملاء وضعف الدخل وعدم توفر سيولة كبيرة مبكرًا.

3- ساعات عمل أطول! على الرغم من المرونة في العمل وعدم وجود مايضبط الدخول والخروج وتسجيل ساعات العمل اليومية إلا أنه عادة مايعمل الموظفين في الشركات الناشئة لأكثر من 8 ساعات يوميًا وقد تمتد إلى أوقات متأخرة جدًا لأسباب عدّة من ضمنها قلّة الفريق العامل والتحدي باكتساب الوقت في ربح مشاريع جديدة وإنجازها في أوقات قياسية لا يمكن للشركات العادية إنجازها فيها وغيرها العديد من الأسباب المتعلقة بالولاء لوجود النسبة المتعلقة بالملكية والفطرة الإنسانية بتقديم أكثر مما هو مطلوب للأمور التي نتملّكها.

4- غموض المستقبل، قد تنتهي رحلتك في الشركات الناشئة سريعًا بعد خسارتها أو فشلها! وقد ينتهي بك المطاف عاطلًا عن العمل وقد تكون منهكًا بالديون أيضًا! ولكن يجب أن تفكر أيضًا أنه من الممكن أن تصبح “ملياردير” أيضًا من خلال الشركات الناشئة. الرئيس التنفيذي والمؤسس لموقع علي بابا الصيني والذي يخدم حاليًا أكثر من 79 مليون شخص حول العالم “جاك ما” تقدّر ثروته من خلال هذا الموقع الذي أنشئ في شقّة مع أصدقائه عام 1999 م، ويجب أن تعلم أن هنالك المئات بل الآلاف وربما أكثر من قصص الفشل في هذا النوع من الشركات وأنت من يحدد.. هل ستكون لديك قصّة نجاح لتتحدث عنها؟ أم أنك ستكون أحد الذين تعلّموا من الفشل؟ وفي كلا الحالتين الجميع يؤكد أنك ستتعلم كثيرًا بل أنك قد تتعلّم من فشلك أكثر ممّا تعلمه من نجاحك.

نصيحة للمؤسسين والشركاء في هذا النوع الشركات من زاوية الموارد البشرية:

– شارك، لا توظّف .. وشارك أناس لديهم قدرات أعلى من احتياجك اليوم لأنك ستحتاج لشركائك أن يقودوا المراكز العليا عند نجاحك ولا تريد أن تتورّط بكفاءاتهم التي قد تكون أقل من المستوى الذي يدير أعمال الشركة بنجاح بعد النمو المستقبلي.

2 ردود على التدوينة “العمل في الشركات الناشئة (Start-up Companies)

  1. اقتباس مهم من كلام الاستاذ حسام :

    “نصيحة للمؤسسين والشركاء في هذا النوع الشركات من زاوية الموارد البشرية:

    – شارك، لا توظّف .. وشارك أناس لديهم قدرات أعلى من احتياجك اليوم لأنك ستحتاج لشركائك أن يقودوا المراكز العليا عند نجاحك ولا تريد أن تتورّط بكفاءاتهم التي قد تكون أقل من المستوى الذي يدير أعمال الشركة بنجاح بعد النمو المستقبلي.”

    شكرا استاذ حسام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *