إنتاجية السعودي..

أصبح الحديث عن إنتاجية الموظف السعودي بمختلف قطاعاته موضوعًا ساخنًا في المجالس وسائل التواصل الاجتماعي، وبرأيي أن كثير من الأشخاص “وبعضهم اقتصاديين مشهورين” لم يوفقوا في الحديث عن الإنتاجية حيث كان حديثهم من منطلق “التجارب الشخصية” أو “نتائج إحصائية” تم تكييفها لتصبح متطابقة لآراء شخصية أو كمبررات لقرارات معينة.

بداية لنتناول مفهوم الإنتاجية، ما معناه؟ وما أهميته؟
ببساطة.. الإنتجاية هي ما ينجزه الموظف ويقدمه كمخرج نهائي في إطار زمني محدد بحسب طبيعة مهامه وعمله، وعمل الموظف ينعكس مباشرة على قيمة الاقتصاد فكلما زادت إنتاجية الموظف وارتفعت جودتها تحسّن مستوى الاقتصاد لأن المحرك الرئيسي للاقتصاد هم الموارد البشرية فلا يمكن أن يقوم اقتصاد أيًّا كان نوعه دون موارد بشرية ولا يعني ذلك أن أفضل موارد بشرية في وطن ما تعني أنه سيكون الاقتصاد الأول لوجود محرّكات اقتصادية أخرى مؤثرة على الاقتصاد مثل الموارد الطبيعية والتقدم التكنولوجي المتراكم وغيرها.

من الظلم أن يتم إلقاء الذنب على الموظف السعودي لأن إنتاجيته ليست الأعلى في العالم! وليست في قائمة الأعلى 62 التي تنشر من مؤتمر التنافسية العالمي، لأن مستوى الإنتاجية للموظف هو “نتيجة” وليس “سبب” ووهذا مربط الفرس وأصل الخلاف الذي دائمًا ما يحدث بين مختلف الأشخاص في وسائل التواصل الاجتماعي عندما يتحدّث أحدهم عن “النتيجة” والتي أقصد بها مستوى الإنتاجية للفرد السعودي على أنها “سبب” لضعف الاقتصاد وعدم قدرته على مواكبة الرؤية 2030 ويأتي من يخالف هذا الرأي بآراء شخصية أيضًا أو بأرقام يتم أيضًا تطويعها لخدمة وجهة نظره! وللأسف أن الأرقام في هذا الموضوع هي أكثر ما يضلل المتابع أو القارئ!

ولنصبح “عمليين” أكثر و”إيجابيين” فإنه يجب أن نتعامل مع إنتاجية الموظف السعودي كنتيجة لعدّة أنظمة، منها أنظمة الخدمة المدنية وأنظمة العمل وأسلوب القيادة “السعودي” والعادات الاجتماعية وغيرها الكثير من هذه الأنظمة الرسمية وشبه الرسمية التي عرف بها سوق العمل السعودي بقطاعيه الحكومي والخاص.

يجب ألا نفقد التركيز في إصلاح تلك الأنظمة بمبادرات على مستوى وطني لرفع مستوى الإنتاجية إلى التركيز في إثبات وجهات نظر وممارسة عملية لن تزيد الإنتاجية الوطنية إلا وهنًا! لن تستفيد عندما تنتقد الإنتاجية في الوطن وهي نتيجة الجميع يدركها ولم ينكرها أحد! ولكنها لا يجب أن تكون شمّاعة للتقليل من شأن المواطن وقدرته على مواكبة الأسواق العالمية، فطالما كنّا نقود العالم بأسواقه كافّة لقرون! القطاع الحكومي بدأ ببرنامج الملك سلمان لتطوير الموارد البشرية والذي يحمل على عاتقه العديد من المسؤوليات وكذلك يعمل القطاع الخاص معظمه “باستحياء” في العديد من الشركات.

الفترة القادمة يفترض أن تكون فترة مبادرات وحلول، أنا على يقين تام أن مشكلة الإنتاجية لا يمكن حلّها من طرف واحد “جهة التوظيف” إذا لم يسهم الموظف برغبته وحرصه وشغفه والتعلم الذاتي المستمر لتطوير نفسه ولا يمكن حلّها من الطرف الآخر وحده “الموظف” دون وجود بيئة محفزة ومدراء مؤهلين ومكافآت ونظام إدارة أداء “بهدف التحسين” لا الحسم والمعاقبة.

يجب على المنشآت البدء بتهيئة البيئة للموظفين وتأهيل المدراء لتوجيه وقيادة الأداء وليس المهام اليومية فقط، للقيام بواجبهم تجاه أنفسهم أولًا ثم تجاه وطنهم قبل لومهم على قلّة الانتاجية وذلك يعني أن تقوم جهة التوظيف بواجباتها ثم تطالب بحقوقها وألّا تكون كما قال الشاعر: “ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له… إياك إياك أن تبتلّ بالماء” وعلى الموظف أن يبذل قصارى جهده في حال لم توفّر له الواجبات حتى يجد فرصة وظيفية أفضل.

“إن كنت قد قرأت كتاب العادات السبع لستفين كوفي وتعمل بفحواه فذلك يكفيك عن قراءة بقية المقال”

وتستطيع بدءً من الآن المساهمة كفرد في رفع مستوى الإنتاجية الوطنية بعدّة أمور، أهمها زيادة حصيلتك المعرفية والعلمية من خلال القراءة والاطلاع على مختلف التجارب والعلوم، وكذلك الانضباط بالعمل وتقديم المبادرات التي من شأنها تحسين بيئة العمل وتطويره والعديد من الأمور التي يمكنك كفرد المساهمة المباشرة فيها لرفع مستوى الإنتاجية الوطني.
إن كنت أكملت المقال فأنصحك أن تقرأ كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية، وأستغرب تمامًا ممن يبحث كثيرًا عن معرفة أسباب النجاح المهني وهي على بعد “كتاب” منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *