فشل التسعيرة الجديدة للمياه والكهرباء!

أعلن مجلس الوزراء اعتماد أسعار تعرفة المياه والكهرباء الجديدة قبل أربعة أشهر تقريبًا، وذلك لهدف الترشيد ودعم تقديم الخدمة لخمسمئة ألف مشترك جديد سنويًا بحسب وكيل وزارة المياه والكهرباء.

موجة سخط شعبية عارمة في وسائل التواصل الاجتماعي ضد هذا القرار، أستطيع أن أجزم أنه لايوجد شخص واحد يدعم القرار من المواطنين أو المقيمين على الرغم من اقتناع الجميع بالظروف الاقتصادية ومشاريع التحول الوطني وتخفيف الدعم الحكومي لكثير من القطاعات مثل المياه والكهرباء.

بالمقابل لم تجد أسعار تعرفة البنزين قبل أشهر أي مقاومة تذكر، عندما نأخذ بالاعتبار الأسعار السابقة ونسب الزيادة لسلعة البزين وسلعتي الكهرباء والماء ومدى مقاومة المستفيدين من السلعة للتغير في الأسعار نجد قبول الناس بناء على تقديرهم للظروف الاجتماعية لنسبة زيادة تصل إلى 50% وقد تتجاوزها في السلع الأساسية المدعومة “كالبنزين” ولكنها ليست مستعدة لقبول نسبة زيادة 1000% ولن تكون كذلك على الرغم من أن نسبة الزيادة 1000% قابلة للتحقيق بمستوى مقاومة أقل بكثير من قبل المستهلكين والسؤال.. كيف يحدث ذلك؟
دعوني أنقلكم في رحلة بسيطة للزاوية الأخرى من المقال لمعرفة كيف يحدث ذلك!

أجرى معهد التميز القيادي دراسة نشرها رئيس مجلس إدارته مارك مارفي تتحدث عن أسباب “الاستغناء” عن خدمات الرؤساء التنفيذيين للشركات حول العالم، قد تظن أن النتائج المالية هي أبرز الأسباب التي تجعل شركة ما تستغني عن خدمات رئيسها التنفيذي وتطلب منه الرحيل.

النتائج المالية ليست سببًا من الأسباب الخمسة الرئيسية التي تجعل الشركات تستغني عن رؤسائها، وأهمها عدم إدارة التغيير بالشكل الجيد!!

وتعتبر إدارة التغيير ركن أساسي يجب أن تعمل عليه جميع المنظمات عند قيامها بأي مشروع، أي أنه عند القيام بإدارة التغيير خلال قيامنا بتخطيط وتنفيذ المشاريع فإن نسبة تحقيق المشروع لأهدافه تتضاعف 6 مرات! و96% من المشاريع التي قامت بتطبيقات مميزة في إدارة التغيير خلال المشاريع حققت أهدافها و81% من المشاريع كانت بأقل أو بذات الميزانية و72% منها تمت قبل أو على الوقت المحدد لإنجازها. “دراسة معهد بروساي”

كان من الواجب قبل القيام بتطبيق تسعيرات المياه والكهرباء الجديدة أن تتم عملية إدارة للتغيير في المجتمع ويتم التأكد من جاهزية المستفيدين “أو معظمهم” لتقبل ذلك التغيير عوضًا عن إطلاقه والاصطدام بموجة المقاومة الكبيرة جدًا التي نراها الآن في جميع وسائل التواصل.

عملية التغيير تتم بالتزامن مع تطبيق المشروع، وقد تطيل من مداه قليلًا لحساسيته وارتباطه بجوانب سلوكية وإنسانية كثيرة ولذلك عادة ما يكون مدير المشروع بين مطرقة الوقت وزندان الإنجاز إلا أنه يجب أن يضيف اعتبارًا رئيسًا لإدارة التغيير وتطبيقاتها فهي ما يضمن تحقيق الأهداف على المدى البعيد ونجاح المشروع.

يعتبر نموذج ADKAR أحد أشهر نماذج إدارة التغيير وكان لزامًا على الجهات المعنية كوزارة المياه والكهرباء وشركتي المياه والكهرباء أن تحرص على اتّباع منهجية عملية وعلمية لتطبيق هذا التغيير:
Awareness التوعية: لماذا نقوم بالتغيير؟ وماهية التغيير؟ وماهي مخاطر عدم التغيير؟
مثلًا: ما أسباب وضع التسعيرة الجديدة للمياه والكهرباء وماذا تغير؟ وماذا لو لم يتم هذا التغيير؟
Desire الرغبة: ما الذي تستفيد من التغيير؟ وماذا يدفعك للتغيير؟
مثلًا: ماهي دوافع الناس التي تجعلهم يرغبون وجود تغيير في أسعار المياه والكهرباء؟ وماذا يدفعهم لذلك؟
Knowledge المعرفة: كيف تقوم بالتغيير؟ وكيف يتم التغيير؟
مثلًا: كيف تم تحديد أسعار التعرفة الجديدة؟ وماهو دور المواطن والمقيم في هذا التغيير؟
Ability القدرة: هل لديك القدرة على هذا التغيير؟
مثلًا: كم هم غير القادرين على تحمل التسعيرة الجديدة؟ وماهي الحلول والبدائل لهم؟ وقد يبرز هنا وجود حاجة لتقسيم التغيير إلى مراحل زمنية!
Reinforcement التعزيز: كيف تحفز الناس للتغيير وتجعلهم يعتادونه؟
مثلًا: كيف نجعل الناس يتحفّزون ويدعمون مشروع أسعار التعرفة الجديدة ويعتادون عليه؟

إدارة التغيير تضمن –بعون الله- نجاح جميع المشاريع الوطنية أو حتى المشاريع الصغيرة على مستوى الشركات والمؤسسات، وعلى صاحب القرار في أي منشأة أن يعي أهمية إدارة التغيير لضمان تحقيق الأهداف وتوفير التكاليف وتطبيق الجودة.

ختامًا، حجم المقاومة أول العوامل التي تقيس مدى إعداد الناس لهذا التغيير ويقيم بشكل عام سلامة تطبيق إدارة التغيير عند تنفيذ أي مشروع وهنا يجب أن ندرك تمامًا أن انتهاء أي مشروع لا يعني نجاحه، ونجاح بعض المشاريع لا يتحقق إلا بعد انتهائه بسنوات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *