الوزير ورجاله.. حديث عن الوزراء وكبار المسؤولين في الوزارات

يعتبر منصب الوزير أهم مناصب الدولة القيادية في المملكة العربية السعودية، وأكبرها مسؤولية وأثرًا على الوطن بجميع مكوناته حيث “يُعتبر الوزير هو الرئيس المُباشر والمرجِع النهائي لشؤون وزارته ويُمارس أعماله وفق أحكام هذا النظام والأنظمة واللوائح الأُخرى ” –نظام مجلس الوزراء المادة 10-.

بعد أن يتم تعيين الوزير.. بداية وقبل أن يدخل معركة التغيير في وزارته فإنه يفكّر في الرجال الذين يعينونه على النجاح في تقديم الخدمة التي تعمل لأجلها الوزارة “مراعيًا فترة التعيين كوزير 4 سنوات” وهذا إن لم تكن له سقطة تبعده فورًا عن هذا المنصب، تحدّثت في مقال سابق عن “لماذا يعفى المسؤولين؟”وهنا أتحدّث عن أحد أسرار نجاح المسؤولين الذين انتقلوا من وزارة لأخرى خلال السنوات الأخيرة وسيتضمن هذا المقال معالي الوزراء (د. توفيق الربيعة، م. عادل فقيه والمهندس خالد الفالح “فترة انتقاله من أرامكو لوزارة الصحة”).

عند انتقال كبار المسؤولين سواء في القطاع الحكومي أو الخاص فإنهم “غالبًا” يقومون باستقطاب مدراء مكاتبهم الخاصة معهم للحفاظ على أسرارهم ومستوى التناغم بينهم وأسباب كثيرة لن نتطرق لها هنا، ولكن سأتحدث عن كبار التنفيذيين في الوزارات على مستوى وكلاء وزارة ومدراء عموم ومستشارين والذين يعدّون ذراع التغيير والنجاح لكل من أولئك الوزراء في وزاراتهم السابقة.

ليس أمرًا سهلًا على المرء أن يغير مكان عمله على نطاق ضيق من المسؤولية وعدد قليل من المرؤوسين أو حتى دون أي مرؤوسين، فكيف يكون الأمر على وزير ينتقل إلى كمّ هائل من المسؤوليات أولها آلاف الموظفين في تلك الوزارات منتشرين حول المملكة لخدمتها.

عند انتقال أي وزير من حقيبة وزارية لأخرى “ثق تمامًا” أنه لن ينتقل وحده، بل قطعًا سينتقل معه عدد من كبار التنفيذيين الذين يثق بهم جدًا ويعلم أهمية دورهم في إنجاح وزارته الجديدة وعادة من ينتقلون معه بصفة “مستشار” وبعد فترة من الاستكشاف والاطلاع يتم تعيينهم على كبرى الوظائف التنفيذية على مستوى الوزارة الجديدة وأدناه تجدون أمثلة “لبعض” أصحاب المناصب الحساسة الذين انتقلوا مع الوزراء من أماكن عملهم السابقة للحالية –أحتفظ بأسمائهم لدي وبعضهم يسهل بالبحث الوصول لهم لمن يرغب-:

المسؤولين

التساؤل الأول الذي يتبادر إلى الذهن بعد رؤية الجدول أعلاه هو: هل هذه الممارسات نزيهة وصحية؟

للإجابة عن هذا التساؤل يجب أن نتعرف على الهدف من هذه الانتقالات وبناء على ذلك نقيّم مشروعية هذا الانتقال من عدمه 🙂

– هؤلاء الأشخاص عادة هم اليد اليمنى للوزير لتنفيذ مشاريع الإصلاح السريع، وذلك أنهم يعملون بنسق معين يتوافق مع توجهات وشخصية الوزير بحكم معرفتهم وعملهم السابق معه>
– عبر هذه القيادات يتعرف الوزير أكثر على بيئة الوزارة الجديدة وتفاصيلها حيث أنها في بداية انتقاله للوزارة يصعب أن تصله جميع التفاصيل وإن وصلته قد لا تكون صحيحة وذلك لأسباب عدة من أهمها (التردد من إبراز المشاكل للوزير، التخوف من ردة الفعل، وطبعًا “صراع الكراسي”) وذلك لتفرغهم أكثر من الوزير في معرفة العديد من الحيثيات.
– الثقة، هي أصعب ما يمكن بناؤه وأسرع ما يمكن هدمه، ولذلك فإنه من الصعب إعطاء الثقة الكاملة لجميع قيادات الوزارة مباشرة قبل “تقييمهم” وذلك يتطلب فترة ومتابعة وتوجيه وخلال تلك الفترة يسهم “مستشاري” الوزير الجديد في إبداء الرأي حول الممارسات الحالية للقيادين في الوزارة وذلك لثقته بهم.
– تحطيم الحاجز بين الوزير والمسؤولين التنفيذيين في الوزارة عند ملاحظة مستوى النقاش بين الوزير ورجاله الذين أحضرهم من عملهم السابق، وذلك لكسر حاجز التردد والتخوف والمبادرة بالحديث وإبداء الرأي.
– لهؤلاء الأشخاص دور كبير في نقل الصورة “النموذجية” التي يتطلعها الوزير وإيضاح منهجيته الإدارية للقياديين في الوزارة.
– يساعد وجود أشخاص في “قطار التغيير” الذي يقوده الوزير من تسهيل عملية انضمام بقية القيادات إلى ذلك القطار ، حيث أن العديد من القيادات قد ترفض التغيير وركوب ذلك القطار وقد يبقى الوزير في قطاره وحيدًا لا يستطيع عمل شيء!

هذه نبذة بسيطة عن أهمية دور هؤلاء الأشخاص في إنجاح عمل الوزراء بحقائبهم الوزارية الجديدة، والتي تحتّم ضرورة هذه الممارسات الإدارية الذكية التي تساعد في تسريع عملية التغيير والتحسين داخل الوزارة وإنجاح مشاريع الوزير والإبقاء على سمعته لامعة وتحقيق أهداف الوزارة.

وذلك لا يغني أبدًا عن الدور الهام جدًا للقيادات الأخرى المميزة الموجودة على المناصب التنفيذية في تلك الوزارات مسبقًا أو ممن يتم استقطابهم من جهات أخرى غير التي كان يعمل بها الوزير ودورهم في تحقيق أهداف الوزارة والذين هم أغلبية القيادات العاملين في كل الوزارات بالأمثلة أعلاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *