ماذا لو؟ إلى معالي وزير الخدمة المدنية

الخدمة المدنية، من التنفيذ إلى التمكين.

تعتبر اليوم وزارة الخدمة المدنية بوابة العمل الحكومي العام والذي يصل عددهم إلى أكثر من مليون موظف! حيث تقوم وزارة الخدمة المدنية بالعمل على وضع السياسات ومراقبتها وتنفيذ العمليات الخاصة بالوظائف المدنية “في أغلب الحالات”. الجميع اليوم يتّفق على وجود فجوة في الكفاءات بالقطاعات الحكومية، ولذلك لجأ العديد من المسؤولين الحكوميين للاستعانة بخبرات خارجية لدعم تنفيذ الأعمال الموكلة إليهم وفي ذات الوقت كثير من موظفي القطاع العام مستائين من عدم التطوير والتأهيل والتمكين والتحفيز!

يبذل اليوم برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية جهدًا مضنيًا ومميزًا بكل احترافية لتحسين ممارسات الخدمة المدنية بالمملكة العربية السعودية، ولكن تلك الجهود تقابلها جبال من المقاومة على مختلف المستويات مع صعوبة في التنفيذ الذي يعود لوجود مئات الجهات الحكومية المختلفة التي تخدمها وزارة الخدمة المدنية.

المتأمل في حجم الألم الذي يعانيه المسؤول الحكومي، ومعاليكم قطعًا قد لمستم ذلك خلال عملكم في وزارة النقل بسبب الموارد البشرية لا يمكن أن يتم علاجه من قبل وزارة الخدمة المدنية بنطاق عملها اليوم! وذلك يبدأ من أول خطوة “التوظيف”، حيث يجب أن تتسع دائرة التمكين والفرص للمدراء المباشرين في إدارة تلك الجهات الحكومية لإجراء المقابلات واختيار الأنسب وألا يتم الاعتماد فقط على نظام النقاط الذي قد يؤثر على كفاءة التوظيف.

ماذا لو أتيحت الفرصة لمدراء الموارد البشرية في المنشآت الحكومية لتطبيق الممارسات الأكثر ملائمة لها وفقًا لطبيعة عملها ومستوى تخصصها ونوعية الخدمة التي تقدمها للدولة، حيث لا يمكن أن يتناسب أسلوب واحد مع الجميع “!one size fits all”؟

إدارات الموارد البشرية في القطاع الحكومي يجب أن تشعر بحجم الضغط الهائل الذي تتعرض له وزارة الخدمة المدنية، وذلك لن يتحقق ما لم تكن تلك الإدارات في المقدمة أمام المسؤولين في الجهة التي يعملون بها دون أن يتمكنوا من الإشارة بأصابع الإتهام دائمًا لوزارة الخدمة المدنية! وذلك لن يتحقق ما لم تغير وزارة الخدمة المدنية نطاق عملها في عملية تنظيم العمل في الخدمة المدنية. وذلك هو التمكين الحقيقي لإدارات الموارد البشرية لأن تقوم بدورها الفاعل لخدمة المنظمة التي تعمل لأجلها.

ماذا لو عملت وزارة الخدمة المدنية وضع السياسات العامة للعمل في الخدمة المدنية واستمرت في الإشراف على الأنظمة الإلكترونية لها وتابعت تطبيق الجهات الحكومية لتلك السياسات وترك لها حرية التنفيذ في إطار تلك السياسات على أن يتم اعتماد اللوائح التفصيلية لكل منشأة من قبل الوزارة “لضمان الالتزام” وبعد ذلك تقوم الوزارة بتقييم أداء الجهات المختلفة حول ممارسات الموارد البشرية الحكومية وفقًا لأنموذج يتم تصميمه لقياس فعالية إدارات الموارد البشرية بمختلف القطاعات الحكومية، ويتم مشاركة ذلك التقييم الخاص بكل جهة حكومية بشكل دوري مع الجهات العليا “مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية” لضمان تحسن الأداء؟

مفتاح نجاح أهداف الوزارة برأيي هو نقل مهام الوزارة التنفيذية والإجرائية على الجهات الحكومية نفسها ممثلة بإدارات الموارد البشرية، والمتابعة من قبل وزارة الخدمة المدنية على أداء تلك الجهات، وأن تكون هنالك سياسات عامة محدثة وفاعلة لوزارة الخدمة المدنية لضبط تلك العمليات وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية فيما يتعلق بالميزانيات والوظائف.

معهد الإدارة العامة يا معالي الوزير لا يمكن أبدًا أن يكون ذراع التدريب الوحيد للوزارة، هنالك مئات الآلاف من الموظفين بحاجة للتأهيل والتطوير بما يتناسب مع احتياجات المرحلة القادمة ولا يستطيع معهد الإدارة تغطية كل تلك المتطلبات وفقًا لإمكاناته على الرغم من جودة ما يتم تقديمه عبر المعهد. ويفترض من الوزارة اعتماد عشرات أو مئات المعاهد والكليات والشركات الخاصة والحكومية المؤهلة لتقديم خدمات التدريب والتطوير وإتاحتها لمختلف الجهات للاستفادة من البرامج المقدمة عبر تلك المنظمات.

ماذا لو كانت هنالك جائزة سنوية وبأفرع مختلفة لأفضل ممارسات الموارد البشرية في القطاع الحكومي لإذكاء روح المنافسة بين مختلف الجهات الحكومية لتطبيق أفضل معايير وممارسات إدارة الموارد البشرية وتحقيق رؤية الوزارة؟
وأن تكون هذه الجائزة نواة لأفضل الممارسات، لضمان تقديم مفاهيم جديدة في الجهات الحكومية مثل التعاقب الوظيفي، تطوير المسارات الوظيفية، المحافظة على الكفاءات.. وغيرها. على أن توفر الوزارة الجانب الاستشاري للجهات الحكومية للحصول على المعرفة وأساليب التنفيذ المثلى والتي يتم تخصيصها بناء على احتياجات كل مؤسسة على حدة.

ماذا لو استثمرت وزارة الخدمة المدنية وبأسرع وقت كافّة إمكاناتها لإعداد وتأهيل إدارات موارد بشرية قوية ومتمكّنة وقادرة على تأدية الدور الحقيقي لها من منفذ لإجراءات وزارة الخدمة المدنية إلى راسم لتلك الإجراءات وكيفية تنفيذها بما يتوافق مع السياسات التي تضعها وزارة الخدمة المدنية ومع احتياجات الجهات التي يعملون لأجلها؟

هذه التدوينة رأي شخصي، قد تعتبر طموحة أو حتى حالمة جدًا.. وهنالك قطعًا الكثير من الحقائق أجهلها داخل أروقة الوزارة! ولكن.. لعلها تظهر زاوية أخرى مختلفة للنظر حول ما تواجهه وزارة الخدمة المدنية من صعوبات وتحديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *