أبغى وظيفة في تخصصي!

في فترة سابقة كنا نواجه مشكلة في اختيار التخصص، وصعوبات كبيرة في رفع الوعي بهذا الجانب ومساعدة الناس لاختيار التخصص الذي يتناسب مع شخصياتهم ورغباتهم وسوق العمل كذلك لتكتمل معادلة اختيار التخصص ( القدرة + الرغبة + الفرصة).

ولكننا لم نضع في الحسبان أننا أنشأنا بذلك علاقة عاطفية قوية جدًا بين اختيار التخصص واختيار الوظيفة حيث واجه الكثير من الخريجين الجدد صعوبات في إيجاد الوظيفة المناسبة التي تتوافق مع تخصصاتهم، وجلس كثير منهم “عاطلًا” عن العمل يسعى خلف الوظيفة التي تتناسب مع مؤهلاته العلمية أو أن بعضهم “الذي قبل بوظيفة في غير تخصصه” مستاء جدًا من عمله الحالي لسبب واحد وهو “أنني أعمل في غير تخصصي” دون أن يعطي نفسه الفرصة في استكشاف وتقبّل وتجربة المجال الجديد الذي يعمل فيه.

في إحصائية لموقع CareerBuilder عن الخريجين في السوق الأمريكي للعام 2015م أظهرت أن 47% من الخريجين يعملون في غير تخصصاتهم! و32% ممن هم في سوق العمل لم يتوظفوا في تخصصاتهم أبدًا!

في فترة سابقة كان السوق يبحث عن الكفاءات من السعوديين المتخرجين من كل التخصصات لوجود شح كبير في السعوديين، ولكن الوضع تغيّر كثيرًا حيث بدأ النمو في التوظيف بتخصصات معينة وانخفض في تخصصات أخرى بحسب حاجة السوق وعلى ذلك يفترض أن يكون التعاطي مع الأمر حيث أنه لا يمكن أبدًا أن يصل اقتصاد لمرحلة التكافؤ بين العرض والطلب بين تخصصات الخريجين وتخصصات الوظائف المطلوبة ومن غير المنطقي التأرجح في القبول بالجامعات كل سنة بناء على معطيات السوق إضافة إلى سرعة التغير في سوق العمل تجعل من ذلك شبه مستحيل.

في هذا المقال لا أدعو إلى أن تشغل أي وظيفة كانت مباشرة بعد تخرجك، ولكن احذر من أمرين:
1- أن تطيل الانتظار والبحث عن وظائف في تخصصك ولا تجد فرص أو طلب بشكل عام على تخصصك في سوق العمل.
2- إن توظفت في غير تخصصك، لا تقم بالحكم المسبق على التخصص الذي حصلت فيه على فرصة عمل أنك تكرهه ولا يمكنك الاستمرار فيه، بل اعمل واحرص على بذل الجهد الكافي واستمتع بكل لحظة وعش التجربة واجلس بعد فترة كافية لتقييم تجربتك في هذا المجال.

هنالك كثر أبدعوا وبرعوا في مجالات مختلفة عن تخصصاتهم العلمية، بحث هنا ووجدت العديد من الوزراء والمسؤولين وكبار الرؤساء التنفيذيين بتخصصات علمية مختلفة عن نشاط مسؤوليتهم اليوم ولا أرغب بذكر تفاصيل تلك الأمثلة كي لا تشعر بعدم مناسبة المقارنة، ولكني أطلب منك كرمًا أن تنظر حولك، وتسأل عن الأشخاص المميزين في مجال عملهم وابحث في خلفياتهم العلمية والتخصصات التي تخرجوا منها. “ذلك لا يشمل المجالات المهنية البحتة مثل المجالات الطبية والهندسية والمحاسبية حيث لا يمكنك الحصول على ترخيص عمل دون شهادة علمية في ذات التخصص”

ولأولئك الذين يستاؤون من عدم وجود وظيفة تتطلب درجة علمية تتوافق مع ما حصلوا عليه أودّ أن أشير إلى دراسة لشركة Accenture الاستشارية تقول أنه 49% من خريجي البكالريوس في أمريكا يعملون بوظائف لا تتطلب هذه الدرجة العلمية أصلًا! ولا أذكر ذلك تقليلًا في أهمية الدراسة أبدًا ولكن في محدودية الفرص والتنافسية والحاجة إلى إدارة التوقعات بشكل أفضل.

احرص ألّا تتوقف عن التعلّم بعد البدء بالعمل أبدًا، وذلك يكون أكثر أهمية عندما تعمل في مجال بدون خلفية علمية كبيرة عنه، اقرأ وابحث وتدرّب واحصل على شهادات مهنية وطوّر نفسك علميًا في مجالك الوظيفي.

تذكّر أن الفرص قد تقودك لمكان أفضل بمشيئة الله أولًا ثم اجتهادك، وأن عدم وجود فرصة تتطابق مع تخصصك ليست نهاية العالم، وابحث جيدًا وجرّب ولا تستعجل الحكم وستجد قطعًا مجالات أخرى تتناسب مع شخصيتك تستمع بالعمل فيها في حال عدم وجود وظائف في مجال تخصصك.

رد واحد على التدوينة “أبغى وظيفة في تخصصي!

  1. مقال جميل، وإن لم يكن التخصص والمجال المرغوب – معضلة الأغلبية في التدرج الوظيفي وبنظري يعتبر نجاح وخبرة كبيرة بأي مجال وظيفي، خاصة في اختصار الوقت مستقبلاً لـ حل ومعالجة المشكلات التي تواجهه بعد هذا التدرج ويكون الانتاج أسرع وأدق من السابق.
    لطالما أقول لنفسي ” إقبل بالتدرج الوظيفي – خاصة بأي شركة تعمل بها حديثاً “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *