موظف الموارد البشرية.. لماذا يكرهك الجميع؟

تدوينة تحمل رسالة للموظفين في مجال الموارد البشرية في مختلف القطاعات.

كثيرًا ما نجد أن سمعة الموارد البشرية في المنظمات سيئة جدًا، بل ومكروهة معظم الأحيان! دافعي في كتابة هذه التدوينة أن أحدهم قال لي وبالحرف بعد نقاش عن الموارد البشرية وممارساتها في السعودية “كلكم مؤذين، بلا استثناء. نقطة” وتم تأييده من غيره على ذات النقطة وأثق جدًا برجاحة عقلهم وأن ذلك التعليق وتأييده لا يعبّر عن حالة “شاذة” بل وبكل تأكيد كان يعبر عن ظاهرة بمعظم المنظمات في السوق، أشعر بألم عندما أعرف بنفسي أني أعمل في قطاع الموارد البشرية وأجد ملامح تعبّر عن حقد دفين ترتسم على وجوه الآخرين!

هذه الفترة في القطاعين الخاص والعام وخصوصًا مع الضغط على المصروفات المتعلقة بالموارد البشرية “الرواتب والبدلات والزيادات السنوية…إلخ” فإنها إما أن تكون سيئة جدًا لموظفي الموارد البشرية لزيادة الاحتقان تجاههم أو أن تكون فرصة لتصحيح الوضع!
ربّما وأنت تقرأ كلامي السابق تستحضر في ذهنك عدد من يكرهون موظفي الموارد البشرية حولك!

وقد تعلمت مؤخرًا أنك عندما تعجز في فهم دور إدارة معينة فابحث عن سبب وجودها أساسًا في المقام الأول. الهدف من وجود إدارات الموارد البشرية لن يخرج بعيدًأ عن إطار النقاط التالية:
– تطوير الخدمات المقدمة للموظفين.
– التأكد من سلامة تطبيق أنظمة وسياسات الموارد البشرية بما يحقق استراتيجية الشركة.
– التشارك ودعم الإدارات المختلفة في تحقيق أهدافها.
– إدارة ملف “التغيير” داخل المنظمات.
– تمكين الموظفين وتقدير جهودهم بشكل مناسب.
– مساعدة الموظفين في التطور والنمو الوظيفي.
– الاستقطاب والحفاظ على الموظفين أصحاب الأداء العالي.
وهنا يكون التساؤل.. كيف نؤذيهم ونحن نقدّم هذه الخدمات؟

الجواب برأيي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء، الأول هو أننا أساسًا لا نقوم بدورنا! والثاني أننا نتواصل بشكل سيء مع الموظفين! والثالث أننا لا نثقّف الموظفين بأسباب قيامنا بأي إجراء ونتحجج دائمًا “هذا النظام” أو “هذي السياسة”!

القسم الأول: أساسًا لا نقوم بدورنا!

عندما لا تقوم بدورك الحقيقي في إدارة الموارد البشرية وتنحصر مهامك بمراقبة الحضور والانصراف والحسومات من الراتب على ذلك البناء فيجب أن تدرك أنك تقوم بمهنة المحاسبة ولا شيء مما تقوم به يرتبط أصلًا بإدارة الموارد البشرية التي تعمل بها اليوم ولا يربطك فيها سوى الاسم والذي لا تستحقه لأنك تسيء لعِلم كامل بعدم تطبيق لأي شيء منه واعتقاد الموظفين أنك تجسّد ذلك العلم!
يجب عليك هنا مراجعة دورك، وفهم سبب وجودك والتركيز على الأولويات مع عدم إهمال بعض الأنشطة “التشغيلية” مثل الحضور والانصراف، فليس المهم أن يحضر الموظف فقط! بل أن يحضر ويعمل ويتعلم ويتطور بشغف واهتمام ورغبة في بيئة محفّزة وجاذبة.

القسم الثاني: نتواصل بشكل سيء مع الموظفين!

التواصل هو مفتاح النجاح والرضا عند بناء أي علاقة كانت، عندما تكون الشخص العصبي، الذي يفتخر بتعطيل مصالح الآخرين لإشباع رغبته التسلّطية فأنت هنا عدمك أفضل من وجودك! ولن يكون هنالك فائدة لأي دور تقوم به حيث تتولد بيئة سيئة وطاردة لكل الخبرات والمواهب والطاقات، ويبقى ملتصقًا بك كل من لا يجد فرصة أفضل وهم في غالب الأحيان الأقل أداءً.

يجب أن يكون موظف الموارد البشرية مبتسمًا، بشوشًا، يتعامل مع موظفي الشركة على أساس أنهم عملاء لديه يهمّه رضاهم عن مستوى الخدمات التي يقدّمها لهم وأن يكون حافزًا وداعمًا لهم مستشعرًا أهمية وجودهم ومقدرًا لجهودهم.

فرصة لدى جميع القطاعات وخصوصًا الحكومية اليوم أن يركزوا على تطوير بيئة العمل “غير المادّية” من أساليب تواصل وتعزيز روح الفريق وتحسين وطرق تنظيم الأعمال وغيرها من الفرص المميزة التي يمكن العمل عليها لتفرغهم من أعباء الزيادات والتعديلات والكثير من البدلات وكذلك الحال أيضًا في بعض منشآت القطاع الخاص.

القسم الثالث: لا نثقّف الموظفين بأسباب قيامنا بأي إجراء ونتحجج دائمًا “هذا النظام” أو “هذي السياسة”!

على كل موظف في الموارد البشرية أن يعرف الغاية من وجود النظام، فلا يمكن أن ترفض أمرًا لمجرد أنه مخالف للنظام الذي قد يتعارض مع مصالح العمل “على المدى القصير” ويجب أن تثقّف الموظفين بأثر مخالفة السياسة سلبًا على استراتيجية الشركة بشكل عام وأن دورنا يدعم الاستراتيجية في المقام الأول عبر المحافظة على تطبيق النظام أو السياسات الداعمة للتوجه الاستراتيجي “ويفترض تعديل السياسات إن لم تكن تدعم التوجه الاستراتيجي” مع دعم كل إدارة وموظف على جميع المستويات بما يضمن سلامة التوجه الاستراتيجي وتحقيقه وأن رفض تطبيق بعض الإجراءات أو تلبية بعض طلبات العمل وإن كان مؤلمًا على المدى القصير لبعض الأفراد أو الإدارات أن له ثمرة عظيمة في النهاية وهذا ما يجب أن يعلمه الموظف المستفيد جيدًا وليس فقط “هذا النظام.. وتنتهي المحادثة!”.

زملائي الأعزاء في هذا الوطن الغالي من العاملين في إدارات الموارد البشرية:

لست أفضلكم ولا أكثركم خبرة ومعرفة، ولكنها رسائل من القلب وأرجو أن تصل للقلب لأجل تحسين ممارسات إدارة الموارد البشرية لما لها من أثر اقتصادي عظيم بزيادة العوائد على الاستثمارات وأثر اجتماعي برفع مستوى الراحة النفسية والرضا للموظفين في مختلف القطاعات وأثر إنساني في تلمّس احتياجات الآخرين ومساعدتهم.
الموظفين هم أنت وأهلك وأصدقائك واقربائك ومجتمعك، إن أحسنت لمن لا تعرف في المنظمة التي تعمل بها فسيحسن موظف الموارد البشرية للآخرين ممن ذكرت في المنظمات الأخرى المختلفة.

ولكم كل الود والتقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *