من “راجعنا بكرة” إلى “عملاؤنا” مالذي حدث في وزاراتنا ؟

تطور الوزارات الحكومية “العمل والتجارة والصناعة أنموذجًا”

كثيرًا ما نتساءل كيف تحرّرت وزارتي التجارة والصناعة والعمل عن عباءة العمل الحكومي وكيف أنها تختلف في تقديمها للخدمات للمواطنين والمقيمين بطريقة مختلفة عن معظم الوزارات الأخرى التي مازال العمل فيها يمارس بأسلوب “راجعنا بكرة!”.
سنتعرف هنا على المفاهيم الرئيسية التي غيّرت تلك الوزارات والتي تبرهن على أهمية ودور الموارد البشرية كشريك استراتيجي في نجاح المنظمات.

القيادة:
تعرف القيادة بأنها توجيه الناس نحو الهدف، ولن تتمكن من القيادة الناجحة إلا عند وضوح الهدف وذلك ماحصل، منذ بداية استلام الوزراء تلك الحقائب الوزارية بدأوا بتحديد أهدافهم، إلى ماذا يريدون أن تصل تلك الوزارة؟ ماهي تطلعات القيادة في الدولة من تلك الوزارات؟ وماهي تطلعات المواطنين والمقيمين منهم؟ مالذي يجب أن يبدأوا به أولًا ؟ وغيرها الكثير من التساؤلات التي تسهم في رسم الرؤية الواضحة.
بعد ذلك بدأ الوزراء بالاستعانة بأشخاص لاستلام دفّة التطوير التنظيمي عبر قطاع الموارد البشرية الذي أنشأ بتلك الوزارات واستقطاب الكفاءات التي تعمل على تحقيق تلك الرؤى من خلالهم، ووفّروا لهم الدعم الدائم والبيئة المناسبة لتحقيق مايُتطلّع منهم.

القدوة:
اتخاذ القدوة غريزة فطرية في كل إنسان وعلى جميع المراحل وقد ذكر ذلك في القرآن والسنة بعدة مواضع منها ما جاء مع الأنبياء والصالحين والصحابة وغيرهم، قال الله تعالى: }أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ{، وقال الرسول صى الله عليه وسلم : (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِى أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ) رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه.
وبذلك سار الوزراء قدوة في تطبيق الأنظمة، فكان وزير التجارة والصناعة كمثال أوّل الملتزمين بالبصمة بعد تطبيق نظام الحضور والانصراف بالبصمة في وزارة التجارة والصناعة وأيضًا وزير العمل حيث يمضي أوقاتًا طويلة خارج وقت الدوام الرسمي في ورش عمل ولقاءات من أجل تطوير العمل في الوزارة محفّزًا موظفي الوزارة لتقديم كل مايستطيعون من جهود لأجل الوطن.
وهم قدوة في التواصل مع الموظفين والمواطنين في الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم والتي تسهم قطعًا في تطوير تلك الوزارات.

من مراجع إلى عميل:
قامت الوزارتين بعديد من المبادرات لتغيير قناعات الموظفين تجاه “المراجعين” والذين أصبحوا “عملاء” لهم اليوم، فأصبح من يستقبلك في مكاتب العمل بشوشًا وهو ينجز معاملتك ومن يعمل في وزارة التجارة والصناعة يعتذر لك لأخذه دقائق في إنجاز معاملتك، وذلك استلزم الكثير من العمل والجهد من مبادرات وبرامج ولقاءات وورش عمل لتغيير تلك القناعات وترسيخ مبدأ “العميل” بدلًا من مبدأ “المراجع”.

العدل:
من أبرز إيمانيات العمل في تلك الوزارات التي طبقت للنهضة بمخرجاتها هو العدل، فبقدر ما تعمل تجد أنك تحصد نتائج مميزة لشعور الموظفين بالعدالة التي ستجعلهم يشعرون بالاندماج أكثر داخل الوزارة، وأنهم يحصلون على حقوقهم أولًا بأول.

بيئة العمل:
تعتبر بيئة العمل من أكثر العوامل تأثيرًا على إنتاجية الموظفين، ونسمع ونرى كثيرًا عن قوقل ومايكروسوفت وغيرها من المنظمات التي أبدعت في خلق بيئات محفزة للإبداع والإنتاجية، وقد زارت وزارة التجارة والصناعة تلك المنظمات لفهم أبعاد تلك البيئة وذلك بغرض بناء بيئة محفّزة للموظفين للعطاء والإبداع، وذلك ما تحقق! فعندما تزور وزارة التجارة والصناعة فستدهش قطعًا مما تراه، البيئة المكانية المميزة جدًا بأحدث الأفكار المولدة للإبداع “غرف العصف الذهني كمثال” والمجهزة بأفضل التقنيات التي تساعد على العصف الذهني وأيضًا أجواء العمل الجميلة والتواصل الداخلي المميز وابتسامة الموظفين وشعورهم بالانتماء وحرص الوزارة على عوائل الموظفين أيضًا فقد قامت وزارة التجارة والصناعة بتوفير مخيم لفترة طويلة وإتاحته للموظفين الراغبين بحجزه مجانًا للتنزّه بعوائلهم هناك! وغيرها من الفعاليات التي تعزز بيئة العمل في الوزارة.

الشفافية:
لم يعد الغموض سمة من سمات العمل في تلك الوزارات، من الممارسات المميزة أنه عندما لاتحصل على ترقية لاقدر الله فيمكنك الحصول على إجابة سريعة لمعرفة المسببات لعدم الترقية، وأيضًا قامت وزارة التجارة والصناعة بإنشاء تطبيق للهواتف الذكية يمكن الموظفين من متابعة متطلباتهم للإجازة أو الدورات وغيرها بكل يسر وسهولة.

التدريب:
أصبح التدريب اليوم في وزارتي العمل والتجارة والصناعة مزيّة عالية تساهم في تحسين المهارات للموظفين للوصول لأعلى مستويات الإنتاجية وأقل نسبة من الخطأ، عملت وزارة العمل تحت شعار “دورة لكل موظف” ووصلت وزارة التجارة والصناعة لمتوسط يتجاوز 30 ساعة تدريبية خلال السنة للموظف ! واليوم أصبحت هنالك أكاديمية تعليمية تابعة لوزارة العمل لغرض تدريب وتطوير موظفيها.

مشاركة المرأة:
أسهمت المرأة في دعم وزارة العمل كأحد أهم الموارد البشرية التي تسهم في التطوير التنظيمي المستمر في الوزارة حيث انضمت أكثر من مئة امرأة للعمل في الوزارة، و أسهمت الكفاءات النسائية بالنقلة النوعية للخدمات المقدمة من وزارة العمل.

بناء الفريق:
تؤمن الوزارتين بأهمية وجود لقاءات لكسر الحواجز بين المسؤولين بعضهم البعض وذلك لما فيه مصلحة للعمل للوصول إلى مستوى تواصل أعلى وتناغم في الفريق يسهم برفع الإنتاجية، وأقيمت رحلات في منتجعات داخل المملكة استمرت لأكثر من يوم يتخللها نشاطات لبناء فريق العمل لدى المشاركين في تلك اللقاءات.

الاحتفال !
وزارة العمل هي أول وزارة في المملكة تقيم احتفالًا سنويًا بموظفيها وتدعوهم من كل مناطق المملكة للمشاركة في ذلك الاحتفال، وذلك أيضًا ما قامت به وزارة التجارة والصناعة.
وهو في الحقيقة احتفاء بهم وليس مجرد احتفال للوزارة، لما قدموه من نجاحات يشهد بها جميع المواطنين والمقيمين في هذا الوطن.
وليست الاحتفالات الكبيرة فقط هي ما تحدث! بل حفّزت تلك الوزارات جميع المسؤولين فيها بالاحتفال بالإنجازات داخل فرق العمل من الموظفين وإن كانت على شكل مبسّط ولكنها تعطيهم الشعور الذي يستحقونه من حفاوة وشكر وتقدير لما يقومون به من جهود.

هنالك الكثير من العمل الدؤوب والتحسين المستمر في قطاعات “الموارد البشرية” في تلك الوزارات، وقد تجاوزت بمهنيّة الممارسات العديد من الشركات حتّى في القطاع الخاص.
شكر لوزراء العمل والتجارة والصناعة لأنهم آمنوا بالتغيير وشكر لأنهم بدأوا من حيث انتهى الآخرين ومن الموارد البشرية انطلقوا.
شكر خاص للأستاذين ماجد باشا وعبدالرحمن العيبان والنادي السعودي لرأس المال البشري حيث لخّصت هذه التدوينة من اللقاء الذي أقامه النادي 26\11\2014 .

2 ردود على التدوينة “من “راجعنا بكرة” إلى “عملاؤنا” مالذي حدث في وزاراتنا ؟

  1. هذه الوزارات تحررت في اعتقادي الشخصي لانها تحررت من القايدالذي يقول عندما تساله عن سبب اتخاذ قرار معين غير مدروس بل ارتجالي في بعض الاحيان ( باكلمك بعدين او باقولك بعدين ) واصبحت الشفافيه هي المعمول بها بدلا من الوشايه والتدليس والدسائس . . هذا رائي والله اجل واعلم .

  2. واصبح القايد ايضا يصنع القرار عن قناعه وليس مجرد لوح يصنع له القرار وهو يوقع فقط وعندما تجي تساله عن سبب قراره وماهي المعطيات التي ارتكز عليها يقول لك باقول لم بعدين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *