مفاتيح القيادة الإبداعية

كثيرًا ما نسمع عن القيادة، ونؤمن بأهميتها وتأثيرها على حياة الإنسان وقد تكون من الأغلبية الذين حضروا دورات تدريبية عن القيادة وأثرها وأهميتها وبعضًا من صفات القائد، ولكن ما ستجده أدناه سيضيف لك معلومات قلّ ما تجدها في الدورات التقليدية عن القيادة.

لن أتحدث عن تعريف القائد، فلديكم تصورًا واضحًا عن ماهيته ومهما اختلف العلماء في تعريفه إلا أنها جميعًا تصب في نفس المفهوم المتداول والمعروف، وسأتحدث عن 8 مفاتيح هي الأبرز “بالنسبة إلي” كمفاتيح للقيادة الإبداعية:

1- اختلاف الشخصيات:
يجب عليك أن تدرك جيدًا أن القيادة العظيمة هي أشبه ما تكون بلعبة شنطرنج، حيث أن كل عضو في الفريق له صفات ومحفّزات للتحرك وشكل وقوة وأسلوب في العمل مختلفة تمامًا على الآخر، وقد عمل الطبيب النفسي السويسري كارل غوستاف على إعداد ما يعرف باختبار تحديد الشخصية وقسّم الناس على 16 شخصية بما يسمى اختبار MBTI حيث يجب على المدير أن يعرف جيدًا شخصيات العاملين معه ليستطيع التعامل معهم بالطريقة المثلى لشحذ هممهم للإنجاز والإبداع وللمحافظة عليهم حيث أن معظم الخلافات في العمل يكون أصلها هو اختلاف في الشخصية فقط! فعندما تعرف ذلك الاختلاف وتتعامل معه فقد تعاملت مع معظم المشاكل في محيط العمل!
(من هنا تستطيع القيام بالاختبار والتعرف على شخصيتك قام بتعريبه مشكورًا الأستاذ جاسم الهارون)

2- اختلاف أنماط التعلم:
اختلاف أنماط التعلم عند الناس يتطلب طرق إدارة مختلفة لهم، وذلك بحسب النمط المناسب للشخص، وهي ثلاثة أنماط رئيسية (التحليلي، النشط، المشاهدة).

النمط التحليلي: يحب تحليل الأشياء وتفكيكها إلى أجزاء صغيرة ليعرف كيفية عمل الأشياء ومن ثم يتعامل معها.
نصائح لإدارة الأشخاص بهذا النمط: وفّر له كل المعلومات اللازمة عن المهمة المطلوب منه العمل عليها، جزّء العمل إلى أجزاء صغيرة، واعلم أن هؤلاء الأشخاص لا يتعلمون من الخطأ لأنهم يستعدون بكل ما يستطيعون من جهد لضمان عدم وقوع أي خطأ.

النمط النشط: يتعلمون الشيء بتجربته ومن خلال الأخطاء بالتجربة لكل مرة وتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها.
نصائح لإدارة الأشخاص بهذا النمط: أعطهم النتيجة المطلوبة من العمل واحرص على ألّا تكون معقدة جدًا كي لا تكثر الأخطاء، واتركهم ينطلقون، وبعد كل مرحلة زد في تعقّد النتيجة المطلوبة على المدى القصير حتى تصل للنتيجة النهائية التي تسعى إليها.

نمط المشاهدة: هؤلاء الأشخاص يتعلمون الأشياء من خلال مشاهدتها وملاحظتها فقط ويفهمون كل جزء من العمل من خلال مشاهدتهم لآخرين يقومون به أمامهم.
نصائح لإدارة الأشخاص بهذا النمط: اجعلهم يشاهدون دائمًا أفضل العاملين أداءً في المنظمة.

3- الذكاء العاطفي:
أعلى وسائل التواصل فاعلية هي (وجهًا لوجه) وأكثرها تأثيرًا خلال التواصل وجهًا لوجه هي لغة الجسد بنسبة 70%!
الكثير من المدراء يرى أن الذكاء العاطفي أمرًا ثانويًا وغير مؤثر على نجاح أعمالهم، إلا أنه وبالتجربة أظهر المدراء الذين يتمتّعون بذكاء عاطفي عالي فرقًا استثنائيًا في الأداء!
حيث أظهرت إحدى الدراسات التي أجرتها إحدى كبرى شركات المحاسبة عالميًا أن الشركاء (Partners) الذين يتمتّعون بقوة استثنائية في الجدارات أو الكفاءات الإدارية يحققون عوائد تزيد عن المتوسط بـ 390%!
( 80-90% من الجدارات أو الكفاءات الإدارية تعتمد على الذكاء العاطفي).

4- الإلهام والتأثير:
هنالك أربع أساليب للتأثير على الآخرين بعضها يعتمد على السحب وبعضها على الدفع وهي (التوجيهي، الإقناعي، التعاوني، الحالم) ولا يوجد نمط أفضل من الآخر بل يستخدم كل نمط بحسب الحالة والوضع كالتالي:

النمط التوجيهي: عندما تعمل مع أشخاص لديهم مستوى معلومات قليلة جدًا عن طبيعة وتفاصيل العمل، عندما تكون في إطار زمني ضيق جدًا أو عندما يتعلق الأمر بالأمن والسلامة.

النمط الإقناعي: عندما تكون مؤمن جدًا بفكرة معينة، وتعمل مع ناس على نفس مستواك وأنت مستعد جدًا للنقاشات وقادر على الإقناع.

النمط التعاوني: عندما لا تمتلك كل الإجابات، وتحتاج لأفكار الآخرين وتتعامل مع مشاكل معقدة وعدم واضحة.

النمط الحالم: عند العمل على برامج تحول شاملة ولجذب انتباه واهتمام الناس إلى ما تتحدث عنه وتطلق تفكير الناس الإبداعي خصوصًا في القضايا الاستراتيجية.

5- السياسة:
يظن بعضهم أن السياسة هي عمل يتّسم بالخبث والمكر وعمل سلبي، إلا أنه سمة أساسية لنجاح كل قائد في منظمته وله استخدامات عدّة نبيلة جدًا.

كيف يبدو لك هذا الهيكل التنظيمي؟
الهيكل التنظيمي 1

ولكن واقع هذا الهيكل التنظيمي من ناحية العلاقات التي يجب عليك أن تستوعبها جيدًا وتعرف كيف تتعامل معها بذكاء هو كالتالي:

الهيكل التنظيمي 2

وهنا تجد إيضاح لأنواع الناس في التعامل مع السياسة وتعايشهم معها:

شخصيات السياسة

والسؤال الآن، هل يجب أن تكون في أعلى اليمين دائمًا؟ ومتى تعتبر السياسة أمرًا مهمًا جدًا بالنسبة لك؟ في الرسم البياني أدناه يوضح أهمية كل من (المعلومات والذكاء، الذكاء العاطفي والسياسة) وعلاقتها مع التطور الوظيفي في المناصب.

المهارات والنمو

6- التفويض:

يعتبر التفويض أحد أهم الأمور التي تمكّن القائد من بناء صف جديد من القيادات، ولكن هنالك أمور يجب ألا يتم تفويضها من أبرزها:

• المهام غير واضحة الأهداف.
• الأدوار والمهام الخاصة بالمدير نفسه مثل “بناء الفريق” والموافقات على الميزانيات وتطوير الموظفين.
• اتخاذ القرارات الخاصة بالإدارة والمرتبطة بإدارات كثيرة في المنظمة.
• تقييم الموظفين.
• تسوية النزاعات بين الموظفين.
• المهام التي لا يجيدها شخص غيرك.
• المهام المهمة لتحقق تطويرك الشخصي.

7- إدارة التغيير:
وقد تحدثت عن ذلك في تدوينة سابقة حول فشل التسعيرة الجديدة للمياه والكهرباء.

8- قيم المنظمة:
أبرز المشكلات في المحافظة على قيم المنظمة هي أننا نميل إلى مكافأة أو المعاقبة بناء على “النتائج” أو “المخرجات” أكثر من ميلنا إلى المكافأة والمعاقبة على القرارات المتخذة والسلوكيات.
هنالك قصة جميلة لإيضاح هذا المفهوم عن شخص قفز من الدور الخمسين لناطحة سحاب، ويقول لنفسه في كل لحظة “الأمور جيدة حتى الآن” حتى سقط! هل يا ترى المشكلة الآن في السقوط أو في القفزة؟
تويوتا كمثال.. منذ أن أنتجت النوعية الجديدة لمثبت السرعة عام 2000م وهي تسقط ونسبة الشكاوى تتزايد باضطراد كبير جدًا منذ عام 2000 حتى العام 2009 م وخلال تلك الفترة كانت تقول “الأمور جيدة حتى الآن”!
عام 2009م توفي مارك سايلور في ساندييغوا بسبب تعليق مثبت السرعة وكان برفقته أخيه وزوجته وابنته وبعد هذا الحادث المؤلم، تويوتا استدعت 6 مليون سيارة وأصلحتها بتكاليف تجاوزت ملياري دولار وذلك دون حساب تكاليف الخسائر الاقتصادية بفقدان كثير من العملاء وتوجههم لشراء أنواع أخرى من السيارات، وكان بإمكان تويوتا تفادي تلك الكارثة لو أنها لم تتجاهل كل التحذيرات خلال تسع سنوات من وجود المشكلة.

كانت تلك المفاتيح الثمانية هي أبرز ما تعلمته خلال دورة أقيمت الأسبوع الماضي بتنظيم مؤسسة مسك الخيرية مشكورين بالشراكة مع كلية انسياد، وما جاء في هذه التدوينة هي أبرز المفاتيح التي رأيتها ذات قيمة مضافة إلي ولا أستطيع في تدوينة واحدة حصر جميع مفاتيح القيادة الإبداعية المميزة التي تعلمناها في تلك الدورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *